محمد بن جرير الطبري

177

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو الحسن العكلي ، عن عبد الوارث ، عن حميد ، عن مجاهد أنه كان يقرأ : وأرجلكم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : كان الشعبي يقرأ : وأرجلكم بالخفض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الحسن بن صالح ، عن غالب ، عن أبي جعفر ، أنه قرأ : وأرجلكم بالخفض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك ، أنه قرأ : وأرجلكم بالكسر . والصواب من القول عندنا في ذلك ، أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء ، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لان غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء . ومسحهما : إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما . فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح ، ولذلك من احتمال المسح المعنيين اللذين وصفت من العموم والخصوص اللذين أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع اختلفت قراءة القراء في قوله : وأرجلكم فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) بعموم مسحهما بالماء ، وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح . ولما قلنا في تأويل ذلك إنه معني به عموم مسح الرجلين بالماء كره من كره للمتوضئ الاجتزاء بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده ، أو بما قام مقام اليد توجيها منه قوله : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين إلى مسح جميعهما عاما باليد ، أو بما قام مقام اليد دون بعضهما مع غسلهما بالماء . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا نافع ، عن ابن عمر . وعن الأحول ، عن طاوس : أنه سئل عن الرجل يتوضأ ويدخل رجليه في الماء ، قال : ما أعد ذلك طائلا .